سيف الدين الآمدي

281

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : لأنه كان مجتهدا وقد قال : هذا القتل جرى في غير سلطاني ؛ فلا يلزمني حكمه » « 1 » وذلك لأنه كان قتله قبل عقد الإمامة لعثمان [ وهذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ] « 2 » . قولهم : إنه أراد أن لا يقيم الحد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ، لا نسلم ذلك ؛ بل لعله أخّر استيفاء الحد ؛ ليكون على ثقة من شربه الخمر ، ولهذا فإنه حدّه بعد ذلك « 3 » . قولهم : إنّه كاتب ابن أبي السّرح سرّا بما يخالف كتابه له جهرا ، وأنه أمره بقتل محمد بن أبي بكر . لا نسلم ذلك ؛ فإنه قد حلف أنه ما فعل شيئا من ذلك ، وما أمر بقتل محمد بن أبي بكر . ولا يخفى ما كان عليه من الديانة والأمانة ، فنسبة التزوير في كتابه ، والكذب في ذلك إلى غيره ممّن تمالأ على قتله ، من السفساف الأوباش أولى « 4 » . قولهم : إنه حمى لنفسه حمى ، وأتم الصلاة في السفر . قلنا : أما الحمى فلم يختص هو به ، فإنه كان في زمن الشيخين . فلئن قالوا : إلا أنه زاد في ذلك . قلنا : لاحتمال زيادة المواشي ، والأمور المصلحية ممّا يختلف باختلاف الأوقات بالزيادة ، والنقصان « 5 » . وأما إتمام الصلاة في السفر ، فإنما كان ؛ لأن الإتمام هو الأصل ، وغايته أنه عدل عن الرخصة إلى العزيمة « 6 » .

--> ( 1 ) قارن هذا الرد بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 56 من القسم الثاني وبرد الباقلاني في التمهيد ص 224 . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) قارن رد الآمدي بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 47 من القسم الثاني . ( 4 ) قارن هذا الرد بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 47 ، 48 من القسم الثاني وبما ورد في التمهيد للباقلاني ص 225 . ( 5 ) قارن هذا الرد بما ورد في كتاب المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 52 من القسم الثاني وبما ورد في التمهيد للقاضي الباقلاني ص 222 . ( 6 ) قارن رد الآمدي على الخصوم بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 223 وما بعدها .